السيد جعفر مرتضى العاملي

80

مختصر مفيد

مما يعني : أن دلائل هذه النبوة التي يعاينها ذلك العالم بالكتاب كثيرة جداً . . ومتعددة ، فالشهادة بالنبوة بمثابة شهادات بتلك الدلائل التي نالها ذلك العالم بعلمه . . 10 - كما أن شهيديته لا تكون بمجرد الإعلان بنعم ، أو بلا . . كما هو الحال في أية شهادة على أمر مختلف فيه . . بل هي شهادة فيها إظهار لخفيات مكّن العلم بالكتاب من إظهارها . وذلك بطريقة إعجازية . . خصوصاً : وأن الذين كفروا قد حسموا الأمر ، وأعلنوا رفضهم لنبوته [ صلى الله عليه وآله ] ، بصورة جازمة : ( لَسْتَ مُرْسَلاً ) فلم يكن هناك مجال للحوار ، وللأخذ والرد معهم . . فجاء هذا الموقف ليواجه هذا العناد منهم ، وليتحدى غطرستهم واستكبارهم ، وليكون بمثابة وعيد لهم بالانتقام ، وبعدم النجاة ، ما دام أن الأمور تعود إلى الله سبحانه ، وسيكون من عنده علم الكتاب هو الآخذ بكظمهم ، والمتولي لأمرهم . فلا غرو إذا قلنا بعد ذلك كله : أن المقصود بالشهيدية هو مقام الشهادة على الخلق ، والتي تختزن معنى الإحاطة والهيمنة ، والإشراف التام على كل الحالات والخصوصيات . والتي قرنت بشاهدية وشهيدية الله سبحانه . . الذي هو مصدر الفيض والعطاء والتمكين لهذه الشهيدية للعالم بالكتاب المرتبطة به ، والمنتهية إليه أيضاً ، لأن علمه به إنما هو بتعليم منه تعالى . .